محمد بن جرير الطبري
152
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن سيرين ، قال : قال ابن عمر للحكم بن الأَعرج أو غيره : أشهر العمرة إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهل المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي يعقوب ، قال : سمعت ابن عمر يقول : لأَن أعتمر أشهر العمرة في عشر ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشرين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : سألت ابن مسعود عن امرأة منا أرادت أن تجمع مع حجها عمرة أشهر العمرة ، فقال : أسمع الله يقول : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ما أراها إلا أشهر الحج . حدثني أحمد بن المقدام ، قال : ثنا حزام القطعي ، قال : سمعت محمد بن سيرين يقول : ما أحد من أهل العلم شك أن عمرة أشهر العمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج . ونظائر ذلك مما يطول باستيعاب ذكره الكتاب ، مما يدل على أن معنى قيل من قال : وقت الحج ثلاثة أشهر كوامل ، أنهن من غير شهور العمرة ، وأنهن شهور لعمل الحج دون عمل العمرة ، وإن كان عمل الحج إنما يعمل في بعضهن لا في جميعهن . وأما الذين قالوا : تأويل ذلك : شوال ، وذو القعدة ، وعشر ذي الحجة ، فإنهم قالوا : إنما قصد الله جل ثناؤه بقوله : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ إلى تعريف خلقه ميقات حجهم ، لا الخبر عن وقت العمرة . قالوا : فأما أشهر العمرة ، فإن السنة كلها وقت لها ، لتظاهر الأَخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في بعض شهور الحج ، ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبر . قالوا : فإذا كان ذلك كذلك ، وكان عمل الحج ينقضي وقته بانقضاء العاشر من أيام ذي الحجة ، علم أن معنى قوله : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ إنما هو ميقات الحج شهران وبعض الثالث . والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : إن معنى ذلك الحج أشهر معلومات الحج شهران وعشر من الثالث ؛ لأَن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى ، فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث ، وإذا لم يكن معنيا به جميعه صح قول من قال : وعشر ذي الحجة . فإن قال قائل : فكيف قيل : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ وهو شهران وبعض الثالث ؟ قيل إن العرب لا تمتنع خاصة في الأَوقات من استعمال مثل ذلك ، فتقول له اليوم يومان منذ لم أره . وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر ، وكما قال جل ثناؤه : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وإنما يتعجل في يوم ونصف . وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة ، ثم يخرجه عاما على السنة والشهر ، فيقول : زرته العام وأتيته اليوم ، وهولا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره ، ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك وفي ذلك الحين ، فكذلك الحج أشهر ، والمراد منه الحج شهران وبعض آخر . فمعنى الآية إذا : ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث ، وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة . القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ يعني بقوله جل ثناؤه : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فمن أوجب فرض الحج على نفسه وألزمها إياه فيهن ، يعني في الأَشهر المعلومات التي بينها . وإيجابه إياه على نفسه العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله وترك جميع ما أمره الله بتركه . وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا فرض الحج بعد إجماع جميعهم ، على أن معنى الفرض : الإِيجاب والإِلزام ، فقال بعضهم : فرض الحج الإِهلال . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا ورقاء ، عن عبد الله المدني بن دينار ، عن ابن عمر قوله : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال : من أهل بحج . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن العلاء بن المسيب ، عن عطاء ، قال : التلبية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، وحدثنا علي ، قال : ثنا زيد جميعا ، عن سفيان الثوري : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال : فالفريضة الإِحرام ، والإِحرام : التلبية . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن إبراهيم ، يعني ابن مهاجر ، عن مجاهد : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال : الفريضة : التلبية . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال : أهل . حدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا شريك ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : الفرض التلبية ، ويرجع إن شاء ما لم يحرم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال : الفرض : الإِهلال . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال : التلبية . حدثنا إبراهيم